" يــا مصـر : ألسـنا أخــوة ؟! "
جِدار فولاذ وكارثة مرتقبة !
جدار الفولاذ : جدار "الموت لغزة" ، لم يكن العمل لإقامة جدار فولاذي مانع لتدفق الحياة إلى غزة وليد اللحظة والأيام الأخيرة، لكنه مُخطط طُرِح قبل أكثر من عام وأُعِدَّت ميزانيته وحُدِّدت فترة العمل فيه.
في مقال نُشِر بتاريخ 2008/4/28 تحت عنوان "مصر تبني جداراً" لديفيد شنكر؛ حيث جاء فيه عزم مصر على بناء جدار فاصل بين غزة وأراضيها، رغم أن النظام المصري كان معارضاً لجدار الفصل في الضفة الغربية "وكانت مصر المنتقد الصاخب لذلك الجدار ففي عام 2003 ، كما صرح وزير خارجية مصر في ذلك الوقت ، أحمد ماهر ، وصف السياج الأمني بأنه "يتحدى الشرعية الدولية والرأي العام العالمي"، في المقابل "في آذار / مارس ، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ، "وكل من يرغب في بناء سياج أمني على أرضه هو حر في أن يفعل ذلك" "
وفي مارس 2009، قدمت الولايات المتحدة لحكومة مصر 32 مليون دولار لإنشاء منظومة للمراقبة الإلكترونية وغيرها من العتاد والمعدات الأمنية، لمنع حركة الغذاء والبضائع والأسلحة إلي غزة، الآن ظهرت بعض التفاصيل حول إقامة جدار تحت الأرض من فولاذ الحديد الصلب، وسوف يمتد لمسافة حوالي 11 كيلومتراً، وبعمق 17 متراً، في رمال الصحراء تحت سطح الأرض.
سيتكون الجدار من ألواح فولاذية فائقة القوة معشقة ببعضها البعض علي طريقة لغز جمع مكونات الصورة، وسوف يكون الجدار محصناً ضد تأثير القنابل وغير قابل للقطع أو الانصهار، وغير قابل للاختراق أيضاً، وبحسب تقرير «بي بي سي» سيستغرق بناؤه 18 شهراً.
وقالت كارين أبو زيد المفوضة العامة لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الجدار يبنى من الفولاذ القوي وصنع بالولايات المتحدة وقد تم اختبار مقاومته للقنابل، ووصفته بأنه أكثر متانة من خط بارليف الذي بني على الضفة الشرقية لقناة السويس قبل حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وفق ما نقلت عنها صحيفة "المصريون" المصرية بعددها الصادر الثلاثاء.
وأشارت المسؤولة الأممية خلال ندوة أقيمت الاثنين بالجامعة الأميركية بالقاهرة إلى أن عملية تشييد الجدار الحديدي بدأت بالفعل باستخدام ألواح عملاقة من الفولاذ الصلب، واستمرار أعمال الحفر الرأسية بعمق الأرض.
ملامح جدار الموت المصريّ
تقوم السلطات المصرية بإنشاء أنبوب ضخم يمتد من ساحل البحر المتوسط تجاه الشرق بمحاذاة الحدود بين مصر وغزة لمسافة 10كلم ويتفرع من هذا الأنبوب إلى باطن الأرض عدد كبير من الأنابيب بقطر 6 أنش مثقوبة من كل الجهات وبعمق 30 متر في باطن الأرض، هذه الأنابيب الفرعية مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني، يفصل بين الماسورة والأخرى 30 أو 40 متر حيث تضخ المياه في الأنبوبة الرئيسية من البحر مباشرة ومن ثم إلى الأنابيب الفرعية في باطن الأرض ، والهدف من ورائها جعل التربة رخوة والقضاء على إمكانية مرور الأنفاق في هذه المنطقة .وملاصقا لهذه الأنابيب الضخمة يتم دق أسافين ضخمة من حديد الفولاذ سمكها 15 سم وعرضها ½ متر وطولها 22 متر وهي متراصة على طول الحدود على طول 10كلم وهذا النوع من الفولاذ جاء جاهزا من أمريكا ، وهو غير قابل للتفجير أو الإختراق بالامكانيات الموجودة .
| إضغط هنا لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي. |
أهدافُ الجدار
- يهدف جدار الفولاذ الصلب إلي قطع الأنفاق الموصلة بين قطاع غزة ومصر، حيث تعد الأنفاق هي شريان الحياة لقطاع غزة منذ وافق المجتمع الدولي علي فرض الحصار علي قطاع غزة عقاباً جماعياً للمواطنين في غزة لكونهم قاموا في الانتخابات التشريعية لعام 2006 بإعطاء حماس عدداً كافياً من البرلمانيين.
- تعزيزاً للجهود الحكومية الدولية الرامية لسجن وتجويع شعب غزة لحملهم علي الخضوع، حتى يقومون بالتخلص من حكومة حماس
- جعل التربة رخوة والقضاء على إمكانية مرور الأنفاق في هذه المنطقة
"إذا كان جدار برلين قد استهدف في إطار التفكير الساذج منع شرق ألمانيا عن التواصل مع غربها ولم ينتهك أياً من أحكام القانون الدولي الظاهرة، فإن جدار إسرائيل وجدار مصر يناقضان أحكام القانون الدولي ويعتبران كلاهما جريمة من جرائم النظام الدولي" ]
كما تُلزِم المعاهدات الطرف القائم بالجُرم على تعويض أو إيجاد سبيل للطرف المتضرر كي يمارس حياته بشكل اعتيادي، وفي حالة غزة مع مصر فإن المقصود فتح المعابر، أما الحال فإنه إغلاق فوق الأرض وتحتها!
الحال على الأرض
كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن مصر أنجزت بناء 5.4 كيلومترات من أصل جدار فولاذي طوله 10 كيلومترات تبنيه على طول محور صلاح الدين بقطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، بإشراف أميركي فرنسي إسرائيلي، واعتبرت المنظمة في تقرير هذا الجدار الذي قالت إنه صناعة أمريكية «جريمة ضد الإنسانية هدفه تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني بالقطاع، ودعت الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية للتحرك لوقف الإجراءات المصرية وفضحها».وحاليا تقوم آليات ضخمة من شركة عثمان أحمد عثمان بالتعاون مع شركات فرنسية وخبراء فرنسيين وأمريكان بثقب الأرض بمثاقب ضخمة جدا من أجل دفع المواسير المثقوبة إلى باطن الأرض، وتعمل الآن 4 حفارات من هذا النوع: إحداها تم تعطيله أثناء مناوشات بين الفلسطينيين والجنود المصريين.
وبموازاة ذلك الآن يتم إدخال كوابل كهربائية ضخمة مزودة بمجسات داخل الأنابيب قبل ضخ المياه من أجل الكشف عن أماكن وجود أنفاق، وحتى الآن ، تم إدخال عدد محدود من هذه الأنابيب ، كما تم ثقب عدد من الانفاق وتسبب في انهيارها.
وبفعل هذه المثاقب الضخمة التي تنزل في باطن الأرض استشهد يوم الخميس24/12/2009 أحد المواطنين الفلسطينيين في أحد الأنفاق ، وهو صلاح علوان .
ويشهد الواقع تسارعاً في العمل لإنهاء جدار الموت وسط غليان شعبي (لم يرقى للمستوى المطلوب) ، وإن استمر الحال على ما هو عليه فإن كارثة بيئية جديدة بانتظار غزة وأهلها؛ إذ اعتمادهم الأساسي على المياه الحلوة في منطقة الحفر!
ويبدو أنه قدرُ غزة أن تواجه الموتَ وأنواع القتلة ثمناً لعزتها ولما تُقدِّمه لشرف هذه الأمة .

0 التعليقات:
إرسال تعليق